الشيخ الطبرسي
279
تفسير مجمع البيان
أن يستقيم ( 28 ) وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين ( 29 ) . القراءة : قرأ أهل البصرة ، غير سهل وأبن كثير والكسائي : ( بظنين ) بالظاء . والبا قون ( بضنين ) بالضاد . الحجة : الظنين : المتهم من قولهم ظننت أي اتهمت لا من ظننت المتعدى إلى مفعولين ، إذ لو كانت منه لكان لا بد من ذكر المفعول الثاني . وفي أنه لم يذكر المفعول الآخر دلالة على أنه من ظننت بمعنى اتهمت . وكان النبي ( ص ) يعرف بالأمين ، وبذلك وصفه أبو طالب في قوله : إن ابن آمنة الأمين محمدا * عندي بمثل منازل الأولاد ومن قرأ ( بضنين ) فهو من البخل . والمعنى أنه يخبر بالغيب ، فيبينه ولا يكتمه ، كما يمتنع الكاهن من إعلام ذلك حتى يأخذ عليه حلوانا ( 1 ) . اللغة : الخنس : جمع خانس . والكنس : جمع كانس . وأصلهما الستر . والشيطان خناس ، لأنه يخنس إذا ذكر الله تعالى أي يذهب ويستتر . وكناس الطير والوحش : بيت يتخذه ويختفي فيه . والكواكب تكنس في بروجها كالظباء تدخل في كناسها . وعسعس الليل إذا أقبل من أوله وأظلم . وعسعس إذا أدبر ، وهو من الأضداد . قال علقمة بن قرط : حتى إذا الصبح لها تنفسا * وانجاب عنها ليلها ، وعسعسا ( 2 ) والعس : طلب الشئ بالليل ومنه أخذ العسس . ويقال : عسعس الليل ، وسعسع . الاعراب : ( إنه لقول رسول كريم ) : جواب القسم . ثم وصف الرسول بأوصاف إلى قوله ( أمين ) ثم قال : ( وما صاحبكم بمجنون ) وهو معطوف على جواب القسم ، وكذلك ما بعده . وقوله : ( فأين تذهبون ) اعتراض . قال الفراء : تقول العرب إلى أين تذهب ، وأين تذهب . وتقولون : ذهبت الشام ، وخرجت الشام ، وانطلقت السوق ، سمعناه في هذه الأحرف الثلاثة . وأنشد الفراء :
--> ( 1 ) الحلوان - بالضم - : الأجرة . ( 2 ) انجاب أي انكشف .